محيي الدين محمد شيخ زاده
39
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي
بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) ذكر الخير وحده لأنه المقضيّ بالذات والشر مقضيّ بالعرض إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرا كليا . أو لمراعاة الأدب في الخطاب أو لأن الكلام وقع فيه ، إذ روي أنه عليه السّلام لما خط الخندق وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا وأخذوا يحفرون ظهر فيه صخرة عظيمة لم تعمل فيها المعاول فوجهوا سلمان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخبره فجاء فأخذ المعول منه فضربها ضربة صدعتها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر وكبر معه المسلمون وقال : « أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب » . ثم ضرب الثانية فقال : « أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم » . ثم ضرب الثالثة فقال : « أضاءت لي منها قصور صنعاء وأخبرني جبريل بأن أمتي ظاهرة على كلها فأبشروا » . فقال الكافرون : ألا تعجبوا يمنّيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق ؟ فنزلت . ونبه على أن الشر أيضا بيده بقوله : إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .